السيد جعفر مرتضى العاملي
238
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
معاذ في اليمن ، فكيف يقال : إنه شارك في الهجوم على بيت فاطمة « عليها السلام » ؟ ! ونجيب : بأن الرواية نفسها تصرح بأن معاذاً قدم المدينة بعد أن قبض النبي « صلى الله عليه وآله » . فلعله قدمها بعد ذلك مباشرة ولو بعده بساعة ، أو بيوم . فإن الهجوم على بيت الزهراء « عليها السلام » قد تكرر ، بل الذي يظهر هو أنهم هاجموا ذلك البيت بعد استشهاد الزهراء واستخرجوا علياً « عليه السلام » للبيعة ، ومسحوا على يده . . وقد ذكرنا الروايات في كتابنا : مأساة الزهراء « عليها السلام » ، فراجع . . تحسر عمر على سالم ومعاذ وأبي عبيدة : وقد تحسَّر عمر على عدم وجود معاذ بن جبل ، وسالم ، وأبي عبيدة ، على اعتبار أن هؤلاء هم المؤهلون - بنظره - لمقام الخلافة . . ولكنه علل أهليتهم هذه بما لا يصلح لإثباتها . . 1 - فقد علل أهلية معاذ بما كان يملكه معاذ من العلم . غير أننا نقول : إن العلم وحده لا يكفي للقيام بشأن الخلافة ، بل يحتاج إلى التقوى والورع ، بل إلى العصمة عن الخطأ والسهو والنسيان . . ويحتاج أيضاً إلى الشجاعة . . وإلى التوازن في الملكات النفسانية ، والمزايا الأخلاقية الفاضلة ، وغير ذلك من أمور ذكرت في الآيات والروايات . ولم يكن معاذ معروفاً بذلك كله ، حتى ما يرتبط بالورع والتقوى ، فإن معاذاً قد اتجر في مال الله كما قلنا . .